الشوكاني
104
نيل الأوطار
ابن عبد البر ، وهو مخالف لما رواه الترمذي عنه . القول الثامن : أنه يصليهما وإن فاتته صلاة الامام إذا كان الوقت واسعا ، قاله ابن الجلاب من المالكية . القول التاسع : أنه إذا سمع الإقامة لم يحل له الدخول في ركعتي الفجر ولا في غيرهما من النوافل ، سواء كان في المسجد أو خارجه ، فإن فعل فقد عصى وهو قول أهل الظاهر ، ونقله ابن حزم عن الشافعي ، وعن جمهور السلف ، وكذا قال الخطابي ، وحكي الكراهة عن الشافعي وأحمد . وحكى القرطبي في المفهم عن أبي هريرة وأهل الظاهر أنها لا تنعقد صلاة تطوع في وقت إقامة الفريضة ، وهذا القول هو الظاهر ، إن كان المراد بإقامة الصلاة الإقامة التي يقولها المؤذن عند إرادة الصلاة وهو المعنى المتعارف . قال العراقي : وهو المتبادر إلى الأذهان من هذا الحديث . ( والأحاديث ) المذكورة في شرح الحديث الذي بعد هذا تدل على ذلك ، لا إذا كان المراد بإقامة الصلاة فعلها كما هو المعنى الحقيقي . ومنه قوله تعالى : * ( الذين يقيمون الصلاة ) * ( المائدة 55 ) فإنه لا كراهة في فعل النافلة عند إقامة المؤذن قبل الشروع في الصلاة ، وإذا كان المراد المعنى الأول فهل المراد به الفراغ من الإقامة لأنه حينئذ يشرع في فعل الصلاة ؟ أو المراد شروع المؤذن في الإقامة ؟ قال العراقي : يحتمل أن يراد كل من الامرين ، والظاهر أن المراد شروعه في الإقامة ليتهيأ المأمومون لادراك التحريم مع الامام . ومما يدل على ذلك قوله في حديث أبي موسى عند الطبراني : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا صلى ركعتي الفجر حين أخذ المؤذن يقيم قال العراقي : وإسناده جيد ، ومثله حديث ابن عباس الآتي . قوله : فلا صلاة يحتمل أن يتوجه النفي إلى الصحة أو إلى الكمال ، والظاهر توجهه إلى الصحة لأنها أقرب المجازين إلى الحقيقة ، وقد قدمنا الكلام في ذلك ، فلا تنعقد صلاة التطوع بعد إقامة الصلاة المكتوبة ، كما تقدم عن أبي هريرة وأهل الظاهر . قال العراقي : إن قوله : فلا صلاة يحتمل أن يراد فلا يشرع حينئذ في صلاة عند إقامة الصلاة ، ويحتمل أن يراد فلا يشتغل بصلاة وإن كان قد شرع فيها قبل الإقامة ، بل يقطعها المصلي لادراك فضيلة التحريم ، أو أنها تبطل بنفسها ، وإن لم يقطعها المصلي ، يحتمل كلا من الامرين ، وقد بالغ أهل الظاهر فقالوا : إذا دخل في ركعتي الفجر أو غيرهما من النوافل فأقيمت صلاة الفريضة بطلت الركعتان ، ولا فائدة له في أن يسلم منهما ، ولو لم يبق عليه منهما غير السلام ، بل يدخل كما هو بابتداء التكبير في صلاة الفريضة ، فإذا أتم الفريضة فإن شاء ركعهما وإن شاء لم يركعهما ، قال : وهذا غلو منهم في صورة ما إذا لم يبق عليه غير السلام ، فليت شعري أيهما أطول زمنا ،